الشيخ الأصفهاني
476
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الترجيحات المذكورة في المقبولة مناسبة للفتوى دون القضاء . مع أن التحري في مستند الحاكم غير معهود في باب القضاء ، فلا مجال لكل ذلك إلا بحمل المقبولة على فصل النزاع بفتوائين متعارضين ، لا بحكمين متنافيين . وبعبارة أخرى نفس الفتوى فاصلة للنزاع ، لا إنشاء الحكم مستندا إلى فتواه المستندة إلى الخبر . وبه تندفع الاشكالات المتوهمة من المقبولة المنافية لما تقرر في باب القضاء . ففيه أن الحكم في لسان الشرع كذلك ، إلا أنه في خصوص المقبولة ليس كذلك كما في قوله عليه السلام ( ما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا ) ( 1 ) إلى غير ذلك من الشواهد . واما حمل مورد المقبولة على الفتوى تفصيا من الاشكالات فمدفوع بأن التفصي لا ينحصر في ذلك بل حملها على فصل الخصومة بنقل الخبر الفاصل أيضا دافع للاشكالات ، فيخرج مورد المقبولة عن القضاء والفتوى معا . بل قد مر أن المتعارف في الصدر الأول هو القضاء والافتاء بنقل الرواية ، والأمر بالترجيحات بملاحظة الرواية ، لا بملاحظة الفتوى ، ولا القضاء . ولا ينافيه الترجيح بالأفقهية بتوهم مساسها باعمال الرأي والنظر لا بنقل الخبر ، وذلك لأن الروايات حيث أنها منقولة بالمعنى غالبا فللأفقهية دخل في مطابقة النقل لما اراده الإمام عليه السلام . وبما ذكرنا ظهر وجه آخر للجواب عن الملازمة المدعاة في التقريب المتقدم . هذا كله مضافا إلى أن ملاحظة المرجحات في مرحلة الفتوى الصادرة في مقام فصل الخصومة للنكتة المتقدمة لا يقتضي اعتبارها في الفتوى بما هي . فتدبر . ومنه تعرف أن عبارة الكتاب قابلة لنفي الملازمة بين الحكم والفتوى كما في
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 4 : باب 1 من أبواب صفات القاضي : حديث 4 .